ابن الجوزي
33
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
لقي عيسى بن مريم إبليس ، فقال له : أسألك بالحي القيوم الَّذي جعل عليك اللعنة ما الَّذي يسيل جسمك ويقطع ظهرك ؟ فضرب بنفسه الأرض ثم قام فقال : لولا أنك سألتني بالحي القيوم ما أخبرتك ، أما الَّذي يقطع ظهري فصلاة الرجل في بيته نافلته ، وفي الجماعة فرضه . وأما الَّذي يسيل جسمي فصهيل الخيل - أو قال الفرس - في سبيل الله عز وجل . ومن الحوادث [ 1 ] في زمانه قتل يحيى بن زكريا : وقد سبق ذكر ذلك ، فإنه قتل وعيسى عليه السلام في الأرض . ومن الحوادث في زمن عيسى عليه السلام [ 2 ] أن الأرض أجدبت فخرج يستسقي : أخبرنا هبة الله بن أحمد الحريري [ 3 ] ، قال : أخبرنا محمد بن علي بن الفتح ، قال : أخبرنا أبو الحسين بن سمعون ، قال : حدّثنا عثمان بن أحمد بن يزيد ، قال : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الجيلي ، قال : حدّثنا محمد بن حاتم الطوسي ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله الهروي ، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم التغلبي [ 4 ] ، قال : أخبرنا مقاتل ، عن الضحاك ، عن ابن عباس [ 5 ] ، قال : خرج عيسى بن مريم يستسقي بالناس ، فأوحى الله عز وجل إليه : لا يستسقي معك خطَّاء ، فأخبرهم بذلك ، فقال : من كان من أهل الخطايا فليعتزل . فاعتزل الناس كلهم إلا رجل مصاب بعينه اليمنى ، فقال له عيسى : ما لك لا تعتزل ؟ فقال : يا روح الله ، ما عصيت الله طرفة / [ عين ] [ 6 ] ، ولقد التفت بعيني هذه إلى قدم امرأة من غير أن كنت أردت النظر إليها فقلعتها ، ولو نظرت إليها باليسرى لقلعتها . قال : فبكى عيسى حتى ابتلت لحيته بدموعه ، ثم قال : فادع ، فأنت أحق بالدعاء
--> [ 1 ] « ومن الحوادث » سقطت من ت . [ 2 ] « ومن الحوادث في زمن عيسى عليه السلام » سقطت من ت . [ 3 ] في الأصل : « الحيريّ » . [ 4 ] في الأصل : « الثعلبي » . [ 5 ] حذف السند من ت وكتب بدلا منه : « أخبرنا هبة الله بن أحمد الحريري بإسناد له عن ابن عباس » . [ 6 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل .